أيوب صبري باشا

304

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

إن التضرع الذي صدر من السلطان محمود خان في عرض الحال هذا على شكل منظوم من مقتضيات التضرع الذي يليق بالمسلمين وتذلل المحبين من شأن الأسرة العثمانية ولا مجال لقياسها بسلوك الملوك الآخرين الذي اتسم دائما بالتكبر والتفاخر ، وخارج عن حد إمكانية مقارنتهما بسلوك الملوك الآخرين . ولما كان ما قام به السلطان محمود من تعمير مجرد تعمير لم يصل إلى درجة التزيين يليق بشأن الحرمين الشريفين إذ لم تسمح مشاغله الكثيرة بهذا العمل ، ويلزمنا أن ندقق النظر فيما نقوله من كلمة « مشاغل » ولم تكن هذه المشاغل عبارة عن الألفاظ المجردة ، بل كان العصيان الذي عم في مصر ، وألبانية ، وإلغاء الانكشارية ، وهجمات روسيا ، وكانت مشكلة واحدة منها كافية لأن تترك عدة السلاطين العظام عاجزين عن العمل ، وهذه المشاغل التي في خلالها قام السلطان محمود بإجراء تعميرات كانت كافية لجعل مكة والمدينة أجمل من ذي قبل ، إلا أن عبد المجيد خان لم يكتف بذلك ، فتح جيب حميته وسماحته ليعمر من جديد مكة والمدينة ويزينهما ويكمل تجديدهما على أكمل وجه . ولا تكفى هذه المقالة المختصرة لتعداد المساجد المباركة التي قام بتزيينها في أثناء هذا العمل ، وحتى نكون قد قلنا كلاما للعموم نقول : « إن جميع المساجد التي توجد في تلك الجهات من المسجد النبوي قد أخذت حصتها من التزيين الذي وفق إلى إجرائه السلطان عبد المجيد خان » . والمسكنة التي أظهرها السلطان عبد المجيد في أثناء الترتيبات الجليلة الجميلة فاقت المسكنة التي أظهرها والده وبهذا أثبت أنه خير خلف للسلطان محمود العدلى . وقد كتب بخط يده تحت الذي سيفرش في الحجرة المنيفة اسمه وشهرته بعبارات تدل على الذلة وصفحات متواضعة وبهذه الصورة يكون قد مسح وجهه على ذلك التراب بالواسطة . ولا سيما أنه لم يقبل الأوصاف السلطانية والتعبيرات الملوكية التي كتبت على